حيدر حب الله

216

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وسبب الإدخال أنّ فلسفة الفقه تبحث في المحور عينه الذي يبحثه المقاصديّون ، كما تبحث في موضوعات أخر ، مما يعني أنّ علم المقاصد ينبغي إدراجه اليوم في فلسفة الفقه . لكنّ الصحيح فيما يبدو لي أنّ المقاصد - لو سمّي علماً - لا يعتبر جزءاً من البحث الفلسفي في الفقه بالمعنى الذي يعالجه فيلسوف الفقه ؛ فالمقاصدي أصوليٌّ مجتهد يهدف إلى اكتشاف أهداف الشريعة وغاياتها ومقاصدها بالاعتماد على الأدلّة والحجج الكاشفة من وجهة نظره عن هذه الأهداف ، ليحوّل نظريّته هذه إلى وسيلة للاجتهاد في التفاصيل أو في فقه النوازل ، ليفهم الشريعة داخلياً بطريقة أصحّ من وجهة نظره . أما فيلسوف الفقه ، فهو لا يريد استنباط الأحكام الشرعية برصده أهداف الفقه ، بل هو يرصد الفقه ويحلّل قدرته من حيث مكوّناته ومنطلقاته على إدارة الحياة بشكل تام في تمام مجالاتها ومساحاتها . . وبعبارة أخرى : المقاصدي يدرس مقاصد الشريعة وفقاً لعمليّة اجتهاد في الشريعة نفسها ، أما فيلسوف الفقه فيدرس أهداف الفقه وعلاقتها بالفقه نفسه أو يدرس الفقه بوصفه جهوداً بشرية ويرصد الأهداف التي ينبغي توخّيها من ورائه ، فجهة البحث بينهما مختلفة كاختلاف الغرض ، بل كاختلاف المادّة والأصول . ففيلسوف الفقه يدرس أهداف الفقه بوصفه علماً تاريخيّاً إنسانيّاً ، بينما المقاصدي يدرس أهداف الفقه بوصفه باحثاً عن عقيدة الشريعة الإلهيّة نفسها في أهدافها وتحديدها بذاتها لأغراضها العليا . إنّ فلسفة الفقه علمٌ يستعين بعلوم كثيرة قد تكون عُدداً له ، مثل علم : أصول الفقه ، الفقه ، التاريخ ، فلسفة الدين ، علم اجتماع الدين والفقه ، علم نفس الدين ،